المزي

456

تهذيب الكمال

وأبو إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي ( ع ) وأبو الضحى مسلم بن صبيح ، ويحيى بن يعمر ( د ) ، وأبو حنيفة والد عبد الأكرم بن أبي حنيفة ( ق ) ، وأبو عبد الله الجدلي . قال أبو عمر بن عبد البر ( 1 ) : كان خيرا فاضلا ، له دين وعبادة . كان اسمه في الجاهلية يسارا فسماه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سليمان . سكن الكوفة وابتنى بها دارا في خزاعة ، وكان نزوله بها في أول ما نزلها المسلمون . وكانت له سن عالية وشرف في قومه . وشهد مع علي صفين ، وهو الذي قتل حوشبا ذا ظليم الألهاني بصفين مبارزة ثم اختلط الناس يومئذ . وكان فيمن كتب إلى الحسين بن علي يسأله القدوم إلى الكوفة فلما قدمها ترك القتال معه ، فلما قتل الحسين ندم هو والمسيب بن نجبة الفزاري وجميع من خذله ولم يقاتل معه ، ثم قالوا : ما لنا توبة مما فعلنا إلا أن نقتل أنفسنا في الطلب بدمه ، فخرجوا وعسكروا بالنخيلة وذلك مستهل ربيع الاخر سنة خمسين وستين وولوا أمرهم سليمان بن صرد وسموه أمير التوابين ، ثم ساروا إلى عبيد الله بن زياد ، فلقوا مقدمته في أربعة آلاف عليها شرحبيل ابن ذي الكلاع ، فاقتتلوا ، فقتل سليمان بن صرد ، والمسيب بن نجبة بموضع يقال له : عين الوردة ( 2 ) . وقيل : إنهم خرجوا إلى الشام في الطلب بدم الحسين فسموا التوابين ، وكانوا أربعة آلاف ، فقتل سليمان بن صرد رماه يزيد بن الحصين بن نمير بسهم فقتله ، وحمل رأسه ورأس المسيب بن نجبة إلى مروان بن الحكم أدهم بن محرز الباهلي ، وكان سليمان يوم قتل ابن ثلاث وتسعين سنة .

--> ( 1 ) الاستيعاب : 2 / 650 . ( 2 ) وتعرف برأس العين ، وهي مدينة من مدن الجزيرة بين حران ونصيبين ودنيسر .